تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وكيف كان فالاستدلال للمطلوب بها محل إشكال ومنع . « 1 » * * * فنقول : لا شبهة في أنّ الأصل الاوّلى - كأصالتى الحلّ والإباحة ، وعموم خلق ما في الأرض جميعا لنا - جواز الانتفاع بكلّ شئ ، من كلّ وجه ، إلّا ما قام الدليل على التحريم . وقد ادّعى الأصل الثانوي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات ، مستدلّا بالكتاب والسنّة والإجماع . فمن الاوّل ، قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
بدعوى رجوع الضمير إلى الرجس ، وأنّ وجوب الاجتناب عن المذكورات لانسلاكها فيه ، إمّا حقيقة كالخمر ، أو ادّعاء كغيرها ، وأنّ الرجس هو النجس المعهود ، ووجوب الاجتناب عن الشئ يقتضى عدم الانتفاع بشيء منه ، وإلّا لم يناسب التعبير بالاجتناب والتباعد عنه ، فتدلّ على حرمة الانتفاع مطلقا عن كل رجس ونجس .

منع دلالة الكتاب على حرمة الانتفاع بالنجس

وفيه أوّلا : ممنوعية رجوع الضمير إلى الرجس ، إذ من المحتمل رجوعه إلى عمل الشيطان ، بل لعلّه الأنسب في مقام التأكيد عن لزوم التجنّب عن المذكورات . ولو سلّم رجوعه إليه ، لا يسلّم الرجوع إليه مطلقا ، بل مع قيد كونه من عمل الشيطان ، وإلّا فلو كانت علّة وجوب الاجتناب ، كون الشئ رجسا لم يكن ذكر عمل الشيطان مناسبا .
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 19 - 20 .