وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ؟
فقال : « كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك « 1 » » .
فإنّ الظاهر منها أنّ اللّه - تعالى - نهاهم عن القمار بالمعنى المصدري ، لا عن التصرّف في الأموال .
ونحوها رواية العيّاشى عن أسباط بن سالم ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه - عليه السلام - فجاء رجل فقال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
قال : « يعنى بذلك القمار » . « 2 »
وقريب منها رواية محمّد بن عيسى المروية عن نوادر ابنه .
وأظهر منها رواية العيّاشى الأخرى عن محمّد بن علىّ عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
قال : « نهى عن القمار وكانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه عن ذلك » .
ويؤيّده استثناء التجارة عن تراض . فكأنّه قال : لا يجوز استنقاذ الأموال بشيء من الأسباب الباطلة ، لكن لا بدّ وأن يكون بنحو التجارة عن تراض .
فإذا كان النهى متعلّقا بالأسباب الّتى تحصل بها الأموال كالقمار والبخس والربا والسرقة - كما فسّرت بها أيضا على ما حكى - ويكون المعنى : لا يجوز تحصيل المال بتلك الأمور ، تدلّ الآية بإطلاقها على حرمة كلّ لعب يكون فيه رهن ، وكذا لو كان المذكور جزء مدلولها .
واحتمال أن يكون النهى إرشادا إلى البطلان غير وجيه ، لانّ ما تدخل في الآية غالبا لا تكون من قبيل المعاقدات الّتى تتّصف بالصحّة والبطلان ، فلا يجوز رفع اليد
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الثانية مرسلة .
( 2 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الثانية مرسلة .