أنّ ما يوجب ذلك يكون من عمل الشيطان ويجب الاجتناب عنه .
غير وجيه ، لانّ استظهار مغايرة اللعب بالأزلام مع القمار بمجرّد العطف مع عدّ اللغويّين الأزلام قمار العرب ، غير صحيح . وتخصيصه بالذكر لعلّه لأجل التعارف بينهم ، لا لاشدّية حرمته من غيرها حتّى يقال : إنّ الشطرنج كأنّه أشدّ كما يظهر من التأكيد والتشديد في أمره .
وإلغاء الخصوصيّة وإن يمكن بالنسبة إلى بعض الآلات ، كتبديل الأزلام بالأوراق ونحوها ، لكن بالنسبة إلى مطلق اللعب برهن غير ممكن ، كالقراءة والخطّ والمصارعة ونحوها .
وقد مرّ أنّ ذيل الآية ليس تعليلا حتّى يدلّ على حكم غير المورد .
إمكان الاستدلال بآية التجارة على المطلوب .
نعم لا يبعد جواز الاستدلال على المطلوب بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
« 1 »
بأن يقال : إنّه بعد معلومية أنّ قوله : لا تأكلوا كناية ، يحتمل أن يكون كناية عن مطلق التصرّفات ، فيكون المراد : لا تتصرّفوا في الأموال الحاصلة بالباطل إلّا ما حصل بتجارة عن تراض .
ويحتمل أن يكون كناية عن تحصيل الأموال بالباطل ، فيكون النهى متعلّقا على سبب تحصيلها ، فيكون المعنى : لا يجوز تحصيل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والبخس والسرقة ونحوها .
ويرجّح هذا الاحتمال بالروايات الواردة في تفسيرها :
كصحيحة زياد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قوله عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) . النساء / 29 .