يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » قد تكرّر نقل الإجماع بيننا - بل بين المسلمين - على نجاسة الخمر .
وتدلّ عليها الآية الكريمة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ .
بناء على أنّ « الرجس » بمعنى النجس إمّا مطلقا ، أو في المقام ؛ إمّا لنقل الإجماع في محكى « التهذيب » على أنّه هاهنا بمعنى النجس ، أو لمناسبة المقام ؛ فإنّ اللّه تعالى فرّع وجوب الاجتناب عن المذكورات على كونها رجسا من عمل الشيطان ، ولا يناسب التفريع على مطلق الرجس المشترك بين ما لا بأس به ولا يجب الاجتناب عنه ، وبين ما به بأس ، فرفع اليد عن ذات العناوين والتفريع على الرجس ، لا يناسب إلّا كونه بمعنى النجس المعهود الذي كان وجوب الاجتناب عنه معهودا بينهم .
ويؤيّده إطلاق « الرجس » على لحم الخنزير ، أو عليه وعلى الميتة والدم في آية أخرى ، وإطلاقه على لحم الخنزير والخمر في بعض الروايات . ولا يبعد أن يكون ذلك تبعا للآية .
وبناء على أنّ باب المجازات مطلقا ، ليس من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، بل من قبيل ادعاء ما ليس بمصداق الماهية حقيقة مصداقها ، وتطبيق المعنى الحقيقي الذي استعمل اللفظ فيه عليه ، كما حقّق في محلّه .
ففي المقام استعمل « الرجس » في النجس الذي هو أحد معانيه بالتقريب المتقدّم ، وادعى كون الثلاثة التي بعد الخمر مصداقا له ؛ تنزيلا لما ليس بنجس منزلته ، لقيام القرينة العقلية عليه ، ولم تقم قرينة على التنزيل والادعاء في الخمر ، فيحمل على
هامش
( 1 ) . المائدة / 90 .