وحينئذ فإجمال الرواية - على تقديره - يرتفع بها ؛ إذ بعد دلالة الآية على نفى وجوب الاستيعاب لا مجال لغير الاحتمال الذي رجّحناه ، فإجمال الآية - من حيث دخول الباء على الأرجل - يرتفع بهذه الرواية وبصحيحة زرارة المتقدّمة المصرّحة بالتبعيض ، وإجمال هذه الرواية - من جهة هذه الاحتمالات - يرتفع بالآية الشريفة الدالّة على كفاية المسمّى على تقدير دخول الباء على الأرجل ، كما هو واضح .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ مفاد إطلاق الآية - بضميمة الرواية - هو كفاية المسمّى مطلقا عرضا وطولا .
ثمّ إنّه قد استدلّ للمشهور بجملة من الاخبار : « 1 »
منها : رواية عمر بن أذينة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - المتقدّمة ، الواردة في حكاية المعراج المشتملة على قوله تعالى لنبيّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك » .
ولكن لا يخفى أنّ الغرض من هذه الرواية ونظائرها ، إنّما تعلّق ببيان لزوم كون المسح بنداوة الوضوء في مقابل العامّة القائلين بلزوم المسح بالماء الجديد ، ولو سلّم تعلّق الغرض ببيان الخصوصيّات فاللازم في الرواية - مضافا إلى تقييد مسح الرأس الظاهر في الاستيعاب بمسح مقدّمه ، لا كلّه ، بل بعضه كما عرفت - أن يقال برفع اليد عن ظهورها في الرجلين ؛ في وجوب مسحهما جميعا ظاهرا وباطنا ؛ لعدم وجوب مسح الباطن قطعا كما عرفت ، ثمّ رفع اليد عن ظهورها في وجوب مسح مجموع الظهر بعد تقييدها به ؛ لما عرفت من كفاية المسمّى عرضا بلا شبهة . وكذلك يجب رفع اليد عن ظهورها في وجوب الابتداء من رؤوس الأصابع والانتهاء إلى الكعبين ؛ لما سيأتي من جواز مسح الرجلين مدبرا ومقبلا .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 410 - 411 .