هذا ما تقتضيه الدقّة في الآية الشريفة ؛ مع قطع النظر عن التفسير الوارد من أهل البيت ، الذين هم العارفون بالكتاب والراسخون في العلم العالمون بتأويله وتنزيله .
وأمّا مع ملاحظته فنقول :
في دلالة الاخبار على المقام
مقتضى صحيحة زرارة وبكير والصحيحة الأخرى لزرارة المتقدّمتين ، هو كون الأرجل كالرءوس في كونها مدخولة لكلمة الباء المفيدة للتبعيض ، فاحتمال كونها منصوبة - معطوفة على مجموع الجارّ والمجرور - يندفع بذلك .
نعم لا يستفاد من ذلك خصوص الخفض أو النصب معطوفا على محلّ المجرور فقط .
ولكن لا يترتّب على هذا المعنى ثمرة ؛ لما عرفت : من أنّ مقتضى كلّ منهما هو عدم وجوب الاستيعاب .
مضافا إلى دلالة صحيحة زرارة وبكير على كون الكعبين غاية للممسوح ؛ وذلك لانّ التعبير بكلمة « إلى » إنّما وقع في طرف الأصابع ، فلو كانت غاية للمسح لا يجوز التعبير بها في طرف الأصابع في مقام التفسير ، فوقوعه دليل على كونها غاية للممسوح . وقد عرفت أنّه بناء عليه لا خفاء في كفاية المسمّى في جانب الطول أيضا .
ومما ذكرنا يظهر : أنّ ما أفاده في « المصباح » : من أنّ كون كلمة « الباء » في الآية للتبعيض ، لا ينافي ظهورها في الاستيعاب من حيث الطول ؛ لانّ معناها على هذا التقدير : فامسحوا من أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهذه العبارة ظاهرة