للتبعيض هي كلمة الباء المنتفية على هذا الاحتمال ، نظير الوجه واليدين على ما عرفت من دلالة الآية بظاهرها على وجوب استيعاب غسلهما ، ولا ينافي ذلك ما تقدّم في المسألة السابقة : من كفاية المسمّى من المسح على ظهر القدم عرضا ، فإنّ خروج جهة العرض لا يوجب عدم الدلالة على الاستيعاب في جانب الطول .
وبالجملة : فمقتضى هذه القراءة الاستيعاب طولا .
وأمّا لو كانت القراءة بالجرّ أو بالنصب عطفا على محلّ المجرور فقط ، فالظاهر كفاية المسمّى في جانب الطول أيضا ؛ سواء قلنا بكون الغاية غاية للمسح أو للممسوح :
أمّا على الثاني فواضح ؛ لانّ مقتضى هذين الاحتمالين ، هو كون الأرجل كالرءوس مدخولة لكلمة الباء ، التي أظهر معانيها في المقام هو كونها بمعنى « من » التبعيضيّة - على ما تقدّم في مسألة مسح الرأس - فلو كانت غاية للممسوح ، يصير مقتضاها وجوب المسح بشيء من هذا المقدار المحدود بالكعبين ، وحينئذ فإطلاقها يوجب الاكتفاء بالمسمّى في جانب الطول كالعرض ، على ما هو واضح غير خفىّ .
وأمّا لو كانت غاية للمسح ، فلانّ مقتضى ذلك هو وجوب انتهاء المسح إلى الكعبين ، وهو لا ينافي عدم وجوب الاستيعاب ؛ إذ يمكن المسح من الموضع القريب إلى الكعبين منتهيا إليهما ؛ إذ المفروض أنّ الواجب هو المسح ببعض الأرجل ، غاية الأمر أنّه يجب انتهاؤه إليهما ، وهو يتحقّق في المثال المذكور ؛ إذ لم يقع التحديد من الطرفين حتّى يكون ظاهره وجوب مسح مجموع ذلك مبتدئا من طرف ومنتهيا إلى الطرف الآخر ، بل التحديد إنّما وقع في طرف الانتهاء فقط .
وبالجملة : كون الكعبين غاية للمسح لا يستلزم الاستيعاب الموجب للشروع من رؤوس الأصابع ، كما هو ظاهر .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 508
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٥٠٨