المواضع .
وبالجملة : لا شبهة في ظهور الآية في وجوب مسح الرجلين لو كان « أرجلكم » مقروءة بالجرّ . « 1 »
وأمّا على قراءة النصب فلا إشكال أيضا ؛ لكونه معطوفا على محلّ قوله :
« برءوسكم » ؛ لانّ محلّه منصوب ؛ لكونه مفعولا لقوله : « امسحوا » ، وإضافة الباء إنّما هي لإفادة التبعيض - كما تقدّم - وإلّا فمادّة مسح متعدّية بنفسها ، ويمكن أن يكون عطفا على محلّ نفس « رءوسكم » لكونه منصوبا أيضا . والثمرة بين الوجهين الأخيرين تظهر فيما بعد من وجوب مسح الجميع أو كفاية التبعيض .
وكيف كان ، فالظاهر بمقتضى انقضاء الجملة الأولى التي امر فيها بالغسل ، وبطلان حكمها باستئناف الجملة الثانية ، هو كون « أرجلكم » معطوفا على ما يجب مسحه ، وهو الرؤوس ، لا على الوجوه التي امر بغسلها .
ودعوى : أنّ تأخير الأرجل عن مسح الرأس إنّما هو لأجل ملاحظة الترتيب الواجب في الوضوء فلا ينافي ذلك وجوب غسلها . « 2 »
مدفوعة : بعدم استفادة الترتيب من الآية الشريفة أصلا ؛ لوقوع العطف فيها بالواو ، وهي لا تدلّ على الترتيب .
ثمّ إنّه لو نوقش في استظهار ذلك من الآية الشريفة ، فلا أقلّ من تساوى الاحتمالين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر ؛ إذ لا ترجيح للعطف على الوجوه أصلا ، وحينئذ تصير الآية مجملة من حيث الدلالة على مسح الأرجل أو غسلها ، فلا بدّ من مرجّح خارجي ، وما يعتمدون عليه في ذلك ليس
هامش
( 1 ) . الانتصار : 21 - 22 .
( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن ؛ 6 : 92 - 93 .