الفرض الخامس : مسح الرجلين
وهذه هي المسألة المعروفة التي وقع الاختلاف فيها بين المسلمين : فالإماميّة كافّة قائلون بوجوب مسح الرّجلين كالرأس ، « 1 » وذهب جمهور المخالفين إلى وجوب غسلهما كالوجه واليدين . « 2 »
حول دلالة الآية على وجوب المسح
ويدلّ على صحّة مذهبنا قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
الآية :
أمّا لو كان « أرجلكم » مجرورا معطوفا على رءوسكم المجرور بالباء فواضح ؛ لانّ احتمال كونه معطوفا على وجوهكم وكون الجرّ بسبب المجاورة ، مدفوع بالوجوه التي ذكرها السيّد في « الانتصار » :
1 - منها : أنّ الإعراب بالمجاورة شاذّ نادر ؛ ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها بغير خلاف بين أهل اللغة ، ولا يجوز حمل كتاب اللّه على الشذوذ الذي ليس بمعهود ولا مألوف .
2 - ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة عند من أجازه إنّما يكون مع فقد حرف العطف ، وأىّ مجاورة عند وجود الحائل ؟ !
3 - ومنها : أنّ الإعراب بالمجاورة إنّما استعمل في الموضع الذي ترتفع فيه الشبهة لا في مثل المقام .
4 - ومنها : أنّ محصّلى أهل النحو ومحقّقيهم أنكروا الإعراب بالمجاورة في جميع
هامش
( 1 ) . الانتصار : 20 - 21 ؛ المعتبر ؛ 1 : 148 ؛ تذكرة الفقهاء ؛ 1 : 168 ؛ مدارك الأحكام ؛ 1 : 215 ؛ جواهر الكلام ؛ 2 : 206 .
( 2 ) . انظر تذكرة الفقهاء ؛ 1 : 169 - 170 ؛ أحكام القرآن ؛ 2 : 345 ؛ السرخسي ، المبسوط ؛ 1 : 8 ؛ جواهر الكلام ؛ 2 : 206 .