إلى الطبيعة المقيّدة ، لصحّ دعوى الانصراف ، وإلّا فمجرّد ترجيح بعض الافراد على البعض الآخر بالتعارف وعدمه ، لا يوجب صحّة دعواه ، كما هو واضح .
ولا يخفى أنّ ادّعاء تحقّق هذا النحو من الانصراف في المقام مشكل ، فالآية الشريفة - مع قطع النظر عن الإجماع - يكون مقتضى إطلاقها كفاية المسح بأيّة آلة كانت ، ولكن الإجماع قام على وجوب المسح باليد ، فإطلاقها بالنسبة إلى أجزاء اليد - من الكفّ والزند والذراع - باق على حاله ، كما أنّه لا دليل على تقييدها باليد اليمنى أيضا ، وقوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » ، لا يدلّ على الوجوب كما عرفت . فالأقوى - كما هو المشهور - « 1 » كفاية المسح باليسرى أيضا .
ثمّ إنّه لو تعذّر المسح بباطن الكفّ - لمرض وشبهه - فلا إشكال - بناء على ما ذكرنا - في وجوب المسح بباقي أجزاء اليد من غير ترتيب وترجيح لظاهر الكفّ على الذراع .
وأمّا بناء على لزومه في صورة الاختيار فيشكل بقاء المسح على وجوبه ، إلّا أن يقال بانصراف الآية إلى ما هو المتعارف ، وهو يختلف باختلاف الاشخاص ، فالمتعارف في حقّ القادر المسح بباطن الكفّ ، وفي حقّ العاجز عنه المسح بظاهره أو بالذراع ، وفي حقّ العاجز عن المسح بالكفّ رأسا هو المسح بالذراع . والتمسّك بالاستصحاب أو بقاعدة الميسور « 2 » مدفوع بما تقدّم . « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ؛ 2 : 287 ؛ انظر جواهر الكلام ؛ 2 : 184 ؛ مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 376 - 377 ؛ مستمسك العروة الوثقى ؛ 2 : 371 - 372 .
( 2 ) . جواهر الكلام ؛ 2 : 185 - 186 ؛ مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 375 .
( 3 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 471 - 473 .