وأمّا الجهة الثانية : فظاهر الآية الشريفة هو عدم الكفاية ؛ لوضوح أنّ شعر اليد بحسب النوع ، لا يكون بالغا من الكثرة إلى حدّ يوجب إطلاق اليد على نفس الشعر ، كما في اللحية بالنسبة إلى الوجه ؛ حيث إنّه - قد عرفت سابقا - أنّ المتفاهم من غسل الوجه - بنظر العرف - ليس إلّا غسل أجزائه الظاهرة وظاهر اللحية ، وهذا بخلاف اليد ، فإنّ المنسبق إلى الأذهان من إطلاقها هو نفس البشرة ، كما لا يخفى .
وبهذا يمكن أن يفرّق بين مسح الرأس ومسح الرجل ؛ بجوازه على الشعر في الاوّل ، دون الثاني .
وبالجملة : فظاهر الآية الشريفة تدلّ على وجوب غسل اليد الظاهرة في البشرة ، ومقتضاها عدم إجزاء غسل الشعر عنها ، إلّا أنّ ظاهر صحيحة زرارة عدم وجوب غسلها ؛ حيث قال : قلت : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » . « 1 » « 2 »
* * *
الكلام في مقدار المسح
قال المحقّق - قدس سره - في « الشرائع » : « والواجب فيه ما يسمّى به ماسحا » . « 3 »
أقول : لا خلاف بين المسلمين في وجوب المسح ؛ أي مسح الرأس في الوضوء ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ؛ 1 : 364 ؛ وسائل الشيعة ؛ 1 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، الحديث 2 .
( 2 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ، كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 442 .
( 3 ) . شرائع الاسلام ؛ 1 : 13 .