تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ويدلّ عليه الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » والإجماع . « 3 » ولا يلزم استيعابه بالمسح ؛ لظاهر الآية الشريفة ؛ حيث قال تبارك وتعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ،
فإنّ التعبير بكلمة الباء يدلّ على ذلك . توضيحه : أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كون الباء في الآية زائدة ؛ لانّه - مضافا إلى أنّ الموارد التي يجوز الإتيان فيها بالباء الزائدة قياسا محدودة ، وليس المورد منها - « 4 » نقول : إنّ في المقام خصوصيّة تقتضى نفى ذلك الاحتمال ، وهي أنّ العدول عن التعبير في الوجه والأيدي ، وتغيير الأسلوب بإدراج كلمة الباء في الرأس ، يوجب الاطمئنان بكون الإتيان بها لغرض إفهام معنى من المعاني ، خصوصا مع ملاحظة أنّ مادّة « مسح » ممّا يتعدّى بنفسه ، وخصوصا مع أنّ الإتيان بها - لو كانت زائدة - يوجب الإخلال بالمقصود ، كما هو ظاهر . وبالجملة : لا ريب في بطلان احتمال الزيادة ، وحينئذ فلا بدّ من حملها على أحد معانيها المذكورة في الكتب النحويّة ، والمناسب بالمقام : إمّا التبعيض ، وإمّا الإلصاق ، وإلّا فسائر معانيها - كالاستعانة والسببية وغيرهما - لا يناسب بوجه . والظاهر أنّ الإلصاق أيضا مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّنا لمعنى الإلصاق ؛ إذ لا يتحقّق بدونه . وإن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمطلب أصلا ؛ لانّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح ، ولذا حكى في « المجمع » عن ابن مالك في « شرح التسهيل » : أنّه قال - بعد ذكر أنّ الباء تأتى بمعنى « من » التبعيضية ، والاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللغة - ما هذا لفظه :
هامش
( 1 ) . المائدة / 6 . ( 2 ) . انظر وسائل الشيعة ؛ 1 : 416 - 422 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 24 - 25 . ( 3 ) . الانتصار : 19 ؛ الخلاف ؛ 1 : 81 - 82 ؛ المعتبر ؛ 1 : 144 ؛ منتهى المطلب ؛ 1 : 59 ؛ جواهر الكلام ؛ 2 : 170 . ( 4 ) . مغنى اللبيب ؛ 1 : 144 .