لا يتوقّف على إنكار مجىء الباء بمعنى « من » ، بل يكفى - في عدم ظهورها في ذلك - عدم القرينة على تعيّن إرادته ؛ لانّ حمل المشترك على بعض معانيه يحتاج إلى قرينة معيّنة .
وجه الخلل : أنّه مع تسليم مجىء الباء بمعنى « من » لا مجال لهذا الإشكال أصلا ، بعد ما عرفت من أنّ المناسب من بين المعاني إنّما هو خصوص هذا المعنى .
وبالجملة : فالإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على ذلك ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب ، خصوصا مع تفسير الإمام - عليه السلام - الآية بذلك في صحيحة زرارة ؛ حيث قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : « يا زرارة قاله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ونزل به الكتاب من اللّه - عزّ وجلّ - لانّ اللّه - عزّ وجلّ - قال :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل » ثمّ قال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ،
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصّل بين الكلام ، فقال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ،
فعرفنا حين قال :
بِرُؤُسِكُمْ
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ،
فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - للناس فضيّعوه » الحديث . « 1 »
وهذه الرواية تدلّ دلالة واضحة على مجىء كلمة الباء بمعنى التبعيض وكونه هو المراد في آية الوضوء على ما يدلّ عليه ظاهرها ؛ وذلك
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 3 : 30 ؛ الفقيه ؛ 1 : 56 ؛ تهذيب الأحكام ؛ 1 : 61 ؛ الاستبصار ؛ 1 : 62 ؛ وسائل الشيعة ؛ 1 : 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 1 .