كثير ، « 1 » بخلاف التحديد بكلمة « حتّى » . هذا بناء على كونها في الآية غاية للمغسول .
وأمّا بناء على كونها غاية للغسل فهي أجنبيّة عن المقام . « 2 »
* * *
الثالث : في وجوب الغسل من الأعلى إلى الأسفل أو العكس أو التخيير
والذي صرّح به المحقّق في « الشرائع » « 3 » هو الاوّل ، ومنشأ توهّم الخلاف التعبير بكلمة « إلى » في الآية الشريفة .
بتقريب : أنّ المرفق غاية للغسل ، والآية متعرّضة لبيان كيفيّة الغسل ؛ وأنّه يجب الابتداء من الأصابع إلى المرفق .
ولكنّه لا يخفى ظهورها في كون المرفق غاية للمغسول ، كما يظهر بملاحظة أمثال الآية من الاستعمالات ، فإنّ التتبّع فيها يقضى بكون استعمال « إلى » إنّما هو لمجرّد التحديد ، فإنّه لو قال المولى لعبده : اغسل من هذا المكان إلى المكان الفلاني ، فلا يفهم العبد منه إلّا مجرّد كون الواجب عليه هو غسل ذلك المقدار المحدود ، وأمّا الكيفيّة ووجوب الابتداء من المكان الاوّل والانتهاء إلى المكان الثاني ، فلا يخطر بباله أصلا .
وبالجملة : فالظاهر كون المرفق غاية للمغسول ؛ وأنّه لا يجب غسل المقدار الباقي من اليد ، الذي لو لم يكن التحديد بالمرفق لشملته كلمة « اليد » ؛ إذ الظاهر - حينئذ - وجوب غسل جميع أجزائها ، فهي تدلّ على تحديد المقدار المغسول ، وأمّا بالنسبة إلى كيفيّة الغسل فهي مطلقة لا تدلّ على تعيين أحد الامرين ؛ بحيث لو
هامش
( 1 ) . الفصول الغرويّة : 153 ؛ انظر نهاية الأفكار ؛ 1 - 2 : 498 .
( 2 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 428 .
( 3 ) . شرائع الاسلام ؛ 1 : 13 .