فلو كان المقصود جهة أخرى لا يجوز التمسّك بكلامه لإثبات الإطلاق من هذه الجهة غير المقصودة .
وحينئذ فنقول : إنّ الظاهر من الآية أنّ المقصود منها تشريع التيمّم ؛ وأنّ ما يكون من الاحداث موجبا للوضوء ، فهو سبب للتيمّم عند فقدان الماء ، وأمّا كون المجىء من الغائط سببا من حيث هو ، أو مقيّدا ببعض الخصوصيّات ، فلا تكون الآية متعرّضة لهذه الجهة .
ثمّ لو سلّم كونها في مقام البيان ، فشمولها لجميع صور المسألة - حتّى مثل ما لو خرج الغائط من ثقبة موجودة في البطن ؛ لإصابة السهم ونحوه - محلّ منع ، فإنّ ظاهرها أنّ قضاء الحاجة سبب لذلك ، كما يدلّ عليه التعبير بالمجيء من الغائط ، لا مطلق خروجه . « 1 »
* * * الظاهر دلالة الآية الشريفة « 2 » على أنّ الواجب مجرّد الغسل ؛ للامر به مطلقا مع كونها في مقام البيان ، كما يظهر من تحديدها الأيدي والأرجل .
ودعوى : انصراف الغسل إلى الغسل على الوجه المتعارف في باب الوضوء ؛ وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل . « 3 »
مدفوعة : بمنعها ؛ فإنّ منشأها مجرّد التعارف وغلبة الوجود ، والوجه فيه : أنّ الغسل بهذا النحو أسهل من العكس ، وذلك لا يوجب الانصراف ، مع أنّ تعارف الغسل من أعلى الوجه غير ثابت . « 4 »
هامش
( 1 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 271 - 272 .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . الحبل المتين : 12 ؛ جواهر الكلام ؛ 2 : 150 .
( 4 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) ؛ غسل الوجه : 418 - 419 .