واحتمال كونه مقابل الخبيث ، كما في قوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 1 » فيكون المراد منه الأرض النابتة ، يبعده ما مرّ من كون « الصعيد » هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدّمة ، فلا يبعد دعوى أقربيّة ما ذكرناه أوّلا ولو بضميمة فهم المفسّرين والفقهاء .
مع أنّ « الخبيث » ليس لغة بمعنى الأرض غير النابتة ، بل بمعنى الردىء وما يساوقه ، والنجس أيضا خبيث ، والمناسبات المغروسة في الأذهان توجب تعيّن الطيّب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له . وقد اشتهرت النجاسات ب « الأخباث » و « الطهارة من الخبث » في مقابل الطهارة من الحدث . « 2 »
* * * ربما يستدلّ « 3 » للإطلاق « 4 » بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . *
« 5 »
فإنّ المجىء من الغائط الذي يكون كناية عن قضاء الحاجة ، يعمّ جميع الصور ، كما هو غير خفىّ .
ويرد عليه : أنّ من شرط التمسّك بالإطلاق أن يكون المتكلّم في مقام بيانه ،
هامش
( 1 ) . الأعراف / 58 .
( 2 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 178 - 179 .
( 3 ) . مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 12 .
( 4 ) . وهو ناقضية البول والغائط للوضوء سواء خرج من المخرج الطبيعي أو من غيره : 157 - 158 .
( 5 ) . النساء / 43 ؛ المائدة / 6 .