تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
مع قطع النظر عن الروايات لا تدلّ على الاجتزاء ؛ فإنّ الظاهر من صدرها لزوم الوضوء للصلاة شرطا ، ولزوم الغسل من الجنابة كذلك ، فلا يستفاد منها غير ذلك ، فلا تدلّ على إجزاء أحدهما عن الآخر لو لم نقل : إنّ الظاهر منها لزومهما عند تحقّق سببهما . وأمّا ذيلها فيتفرّع على الصدر ، فلا يستفاد منه زائدا عليه . مع أنّ الظاهر من عطف
لامَسْتُمُ النِّساءَ
بلفظ أو أنّ كلّ واحد من الحدث الأصغر والأكبر سبب للتيمّم ، وإطلاق السببية يقتضى تكرّر المسبّب ، ويكون مقدّما على إطلاق المسبّب ، كما حرّرناه في محلّه . وكيف كان : لا يمكن استفادة الاجتزاء منها بنفسها ، بل يستفاد بضمّ ما دلّ على إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء ؛ لانّ الظاهر منها أنّ التيمّم عند فقدان الماء بمنزلة الوضوء ، وللمجنب بمنزلة الغسل ، فإذا علم أنّ الغسل كاف عن الوضوء ، قام التيمّم مقامه في ذلك . بل لنا دعوى استفادة عموم التنزيل بالنسبة إلى سائر الأغسال أيضا ؛ إمّا بدعوى كون قوله :
لامَسْتُمُ النِّساءَ
كناية عن مطلق الحدث الأكبر ، كما أنّ قوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
كناية عن مطلق الأصغر ، وقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
كناية عن مطلق المعذور ، مع المناسبات المغروسة في ذهن العرف ، ومعلومية عدم ترك الصلاة بحال ، وعدم سقوط شرطية الطهارة لها . أو بدعوى استفادة ذلك من قوله تعالى في ذيل بيان التيمّم :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
الظاهر منه أنّ التيمّم طهور لدى فقدان الماء أو العذر في استعماله ، فكأنّه قال : التيمّم أحد الطهورين . فيستفاد منه ومن قبله مع الارتكازات العقلائية : أنّ كلّ ما للوضوء والغسل عند الاحتياج إليهما ، للتيمّم مع تعذّرهما ، فإذا اجتزى بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة - وإن كان أحدها للجنابة اجتزى عن الوضوء أيضا - يجتزأ بالتيمّم الذي هو