المريض والمسافر إذا أحدثا وإن لم يريدا الصلاة ، وهذا لا يقول به أحد ، انتهى .
أقول : ظاهر الآية الشريفة أنّ إرادة القيام للصلاة - على فرض شرطيتها للوضوء والغسل والتيمّم - على نسق واحد ؛ وأنّ في كلّ مورد أراد القيام للصلاة فيجب عليه الطهارة المائية ، ومع فقدان الماء تقوم الترابية مقامها من غير تفكيك بين الموارد ، ولازمه أنّه إذا أراد القيام للصلاة في أوّل الوقت ، يجب عليه الوضوء أو الغسل ، ومع فقدان الماء يجب عليه التيمّم ، والتفكيك بينهما خلاف المتفاهم العرفي .
مع أنّ قوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
ليس مسوقا لإفادة شرطية القيام إلى الصلاة للوضوء أو التيمّم ، أو وجوبهما ، بل مسوق لإفادة شرطية الطهور للصلاة ، كما هو المتفاهم عرفا في مثل تلك التراكيب ، سيّما في مثل العناوين الالية والطريقية المأخوذة في تلو الشرط ، فلا يفهم من مثل « إذا أردت الصلاة ، أو إذا قمت إلى الصلاة ، استر عورتك ، أو توجّه إلى القبلة » إلّا أنّهما دخيلان في تحقّقهما ، لا أنّ القيام والإرادة شرط لوجوبهما .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية الكريمة ؛ وأنّه مع عدم وجدان الماء مطلقا يقوم التيمّم مقام الوضوء والغسل ، والتقييد بعدم وجدانه إلى آخر الوقت ، يحتاج إلى دليل .
وممّا يوجب تحكيم إطلاقها قوله تعالى في ذيل حكم التيمّم :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
حيث يدلّ على أنّ تشريع التيمّم لدفع الحرج عن المريض وغيره ، ومعه كيف يمكن تحميل لزوم الصبر على المريض والفاقد إلى نصف الليل أو آخره ، وهل هذا إلّا تحريج وتضييق فوق تحميل الوضوء ، ومعه كيف يمنّ عليه بعدم جعل الحرج وإرادته ؟ !
والإنصاف : أنّ إطلاق الآية في غاية القوّة ، خصوصا مع ضمّ ذيلها إليه ، وهو