تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
إرادة الصعيد ممّا يتيمّم به ، أشبه بالاحجيّة من الكلام المتعارف ، فلا محيص عن إرجاعه إلى نفس التيمّم بناء على هذا التفسير . فلا محالة يكون ذلك لنكتة ، ولعلّها إفادة أنّ المسح بالوجه والأيدي ، لا بدّ وأن يكون من ذلك التيمّم الذي هو كناية عن ضرب الأرض ، فكأنّه لإفادة لزوم حفظ العلاقة العرفيّة ؛ وعدم التأخير أو الاشتغال بأمر رافع للربط بين المسح والضرب على الأرض ، فإن ضرب كفّيه على الأرض وغسلهما مثلا فمسح بهما وجهه ، لم يكن مسحه من ذلك التيمّم ، وكذلك لو فصل بين الضرب والمسح بما يقطع العلاقة العرفية . وأمّا التعليل في الصحيحة ، فالظاهر أن يكون لعدم رجوع الضمير إلى « الصعيد » حتّى يتوهّم منه لزوم المسح به مع عدم إمكانه ، فكأنّه قال : « إنّما قلنا : من ذلك التيمّم لا من الصعيد ؛ لعدم إمكان المسح منه ، لعدم إجرائه على الوجه ؛ لانّه يعلق منه ببعض الكفّ ، ولا يعلق ببعض » . وما ذكرنا في توجيه الرواية وإن لا يخلو من بعد وارتكاب خلاف ظاهر ، لكنّه أهون من القول : بأنّ المراد من « التيمّم » ما يتيمّم به ؛ فإنّ النفس لا ترضى بانتسابه إلى متعارف الناس ، فضلا عن أفضلهم علما وفصاحة ، فضلا عن الانتساب إلى الوحي المعجز ، فلا بدّ من إبقاء « التيمّم » على ظاهره وتوجيه التعليل ، ومع العجز فردّ علمه إلى أهله . وفيها احتمالات أخر يطول بنا البحث في الخوض فيها . لكن في الذهن شبهة : وهي أنّه مع إبقاء ظاهر الآية على حاله ، ورجوع الضمير إلى « الصعيد » وإرادة الابتدائية من كلمة « من » يتضح ما يراد بالرواية بالتوجيه الذي ذكرناه ، فلا تتوقّف إفادة ما ذكر على رجوع الضمير إلى « التيمّم » فلو كان المراد :
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 442 | عباس فيض نسب