آخر الوقت ، وإنّما يجوز أن يفرّع هذا الفرع من يجوّز الصلاة في سعة الوقت ، أو قبل تضييق الوقت ، وقد بيّنا أنّ ذلك لا يجوز ، فلا معنى لهذا الفرع على مذهبنا ومذهب من وافقنا في أنّ الصلاة لا تجوز إلّا في آخر الوقت » انتهى .
ولعلّ وجه ذهابه إلى التفصيل أنّه لم يعمل على أخبار المواسعة ، وظنّ أنّ الآية الشريفة تختصّ بالمسافر الفاقد ، وأخبار المضايقة لم تتعرّض إلّا للزوم التأخير إلى آخر الوقت ، إلّا صحيحة زرارة المختصّة بالمسافر ، وفيها عدم لزوم القضاء عليه بعد الوجدان خارج الوقت .
وفيه : أنّ الآية وإن علّقت على المريض والمسافر ، لكن العرف - بالمناسبات المرتكزة في ذهنه - يلغى الخصوصية ، كما مرّ مرارا ، كما يلغيها من الصحيحة أيضا .
هذا مضافا إلى ما تقدّم من دلالة طوائف من الروايات على المقصود ، ولا وجه لرفع اليد عنها بعد كون المسألة خلافية من لدن زمن قديم ، ولم يثبت إعراض الأصحاب عنها لو لم نقل بثبوت عدمه وتخلّل الاجتهاد في البين .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الآية والرواية ، عدم الفرق في الإجزاء بين تعمّد الجنابة والخشية من استعمال الماء وغيره . « 1 »
* * * أمّا الآية الكريمة فمع تصديرها بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
- الذي هو كالنصّ في أنّ الغسل مزيل للجنابة ورافع لها ، وليس ذلك إلّا للتضادّ بين الوصفين - تكون ظاهرة جدّا في أنّ التيمّم أيضا رافع عند فقدان الماء ؛ لما تقدّم مرارا من استفادة
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 347 - 350 .