حَرَجٍ
« 1 » على كون الرفع على وجه العزيمة ، وأمّا الدلالة على كونه على وجه الرخصة فلا ، فلو دلّ دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك .
ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » .
فإنّ اللّه تعالى إذا أراد بنا اليسر في أحكامه ، لا يجوز علينا مخالفة إرادته بإيقاع العسر على أنفسنا ، فكما أنّه لو أراد منّا شيئا لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته تعالى ، كذلك لو أراد في حقّنا شيئا لا يجوز التخلّف عنها ، خصوصا مع وقوعه في ذيل قوله :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضرّ به الصوم حراما ، ويكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة .
فدلّت الآية على أنّ إرادته تعالى اليسر في سائر الموارد التي تشملها بالإطلاق ، كإرادته في صيام المسافر والمريض ، والتفكيك بينهما غير جائز إلّا مع قيام دليل في مورد ؛ فإنّ قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
كالتعليل لرفع الصوم عن المسافر والمريض ، ولا يصحّ التعليل بشيء ظاهر في عدم الإلزام على أمر إلزامي ، فلا يمكن أن يقال :
إلزامية الإرادة فيهما تفهم من الخارج .
فإن قلت : يستفاد عدم الجواز في المريض والمسافر من قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فأوجب تعالى بمجرّد السفر والمرض عدّة من غير أيّام شهر رمضان .
قلت : - مضافا إلى أنّ مجرّد جعل عدّة آخر ، لا يدلّ على حرمة صوم شهر رمضان - إنّه لو دلّ عليه يوجب تأكّد المطلوب بأنّ إرادة اليسر إلزامية ؛ وأنّها في سائر الموارد كإرادته في الموردين .
هامش
( 1 ) . الحج / 78 .
( 2 ) . البقرة / 185 .