في المستقبل - فهو أيضا غير مجعول ، وأمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج ، كما لو تخيّل المرض مع عدمه ، أو البرد في مكان حارّ ، فليس مشمولا للادلّة ؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعا . ولا يمكن إلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل . « 1 »
* * * قد اشتهر بينهم حتّى صار كالأصول المسلّمة : « أنّ أدلّة الحرج لمكان ورودها في مقام الامتنان وبيان توسعة الدين ، لا تدلّ إلّا على نفى الوجوب ، ولا يستفاد منها عدم الجواز » فالتيمّم فيما نحن فيه إذا ثبت تشريعه بدليل نفى الحرج ، رخصة لا عزيمة ، فلو تحمّل المكلّف المشقّة الرافعة للتكليف ، وتوضّأ واغتسل ، لم يرتكب محذورا ، وصحّت طهارته ، ولا توجب حكومة أدلّة الحرج على الادلّة الاوّلية وتخصيصها بغير مورد الحرج ، بطلان العبادة ولو قلنا بعدم بقاء الجواز ؛ لانّ غاية ذلك عدم بقاء الحكم الشرعي على جواز المائية ؛ لكن لا يقتضى ذلك رفع مقتضى الطلب ومحبوبية الفعل ، وهو يكفى في صحّة العبادة ، كما قرّر في مبحث الضدّ فهاهنا مقامان من البحث :
أحدهما : أنّ المستفاد من الادلّة هل هو السقوط على نحو العزيمة ، أو الرخصة ؟
وثانيهما : أنّه لو خالف وأتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أو لا ؟ ولا ملازمة بينهما ، كما سيأتي في الأمر الرابع البحث عنه وعن المقام الثاني .
أمّا المقام الاوّل : فغاية ما يدّعى عدم دلالة قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 97 - 98 .