« الرياض » : « أنّه الأشهر » واختاره صاحب « الجواهر » وغيره ممّن تأخّر عنه من المحقّقين .
وهو الأقوى ؛ للآية الكريمة ، فإنّ الظاهر منها - بعد تعليق الطلب المطلق في صدرها على الوضوء والغسل ، وتعليق الترابية على بعض العناوين العجزية ؛ أي المرض والفقدان - أنّ التنزّل إلى المصداق الاضطراري ورفع اليد عن المطلوب المطلق ، إنّما هو لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة في الوقت ، فيكون حفظ مصلحة الوقت ، موجبا لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة فيه كائنة ما كانت ، وهذا الإلجاء والاضطرار صار سببا لعجز المكلّف عن المائية وتشريع الترابية له ، فلو لا حفظ الوقت لم يكن مضطرّا ، ولا معنى لقبول الفرد الاضطراري وترك المصلحة المطلقة ، فحينئذ يستفيد العرف والعقلاء من الآية - بلا إشكال - أنّ مصلحة الترابية المتروكة لحفظ الوقت لا تدفع مصلحة الوقت ، ولا تصير سببا لترك الصلاة في وقتها المضروب لها .
وبالجملة : إذا صارت أهمّية الوقت موجبة لرفع اليد عن مصلحة المائية ، كيف يمكن مصادمة المائية مع مصلحته ؟ !
ولا مجال لتوهّم : أنّ فقدان الماء صار موجبا لحدوث مصلحة في الصلاة مع الترابية ؛ لانّ ذلك خلاف ظاهر الادلّة آية ورواية ، فإنّ الظاهر منها أنّ الترابية مرتبة ناقصة ، كما عبّر عنها في الروايات ب « نصف الطهور » ففي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - : « ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ! » ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء ، وإن احتمل أن يكون المراد بهما نصف الوضوء ، كما في صحيحة الحلبي فيكون المقصود المسح على بعض الوجه واليد ، لكن لا ينافي ذلك فهم قصور الترابية عن المائية ، بل قد عرفت سابقا دلالة الآية عليه .
وبالجملة : لا قصور في دلالة الادلّة على أنّ الوجدان المنافى لدرك الوقت ،
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 431
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٤٣١