وتدلّ على ذلك كلّه الآية الكريمة :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . .
إلى قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ .
فإنّ عنوان « المرض » وإن كان صادقا على مطلقه ؛ حتّى ما لا يكون استعمال الماء منافيا له أو مضرّا به ، لكن المناسبة بين الحكم والموضوع وذكر المرض عقيب وجوب المائية ، توجب الانصراف إلى ما تكون المائية منافية لمرضه ومضرّة به . كما يستفاد منه التبديل إذا أضرّته المائية ولو لم يندرج تحت عنوان « المرض » كما لو كان به قرح أو جرح ، فإنّهما لا يعدّان مرضا عرفا ، فإنّه عبارة عن اختلال مزاجى ، كالحمّى والسلّ وغيرهما . كما أنّ الظاهر أنّ الرمد وبعض الأوجاع أيضا لا يعدّ مرضا عرفا .
وكيف كان : يستفاد حكم جميع ما ذكر من ذكر المرض في ذيل الوضوء والغسل ؛ بمناسبة الحكم والموضوع .
هذا مع قطع النظر عن قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ . . .
إلى آخره ، وإلّا يكون الحكم أوضح ، فتدلّ الآية - صدرا وذيلا - على التبديل في مطلق ما ينافيه المائية ومطلق الحرج ولو كان مأمونا من المرض ، بل يكون في نفس الوضوء لأجل البرد حرج . وتدلّ عليه آية عدم جعل الحرج في الدين أيضا .
نعم ، تنصرف الادلّة عن اليسير غير المعتنى به ، كما أشرنا إليه ، ولعلّ مراد المحقّق ؛ وغيره من المرض الشديد ، هو مقابل اليسير المذكور ، ولا أظنّ أن يكون مرادهم اعتبار الشدّة احترازا عن أوّل مراتب الحمّى مثلا ولو كان الغسل معه مضرّا به .
سقوط المائية مع خوف حدوث الأمراض مثلا
ثمّ إنّه يستفاد من ذيل الآية رفع المائية مع خوف المذكورات ، فإنّ التكليف بها