عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
امسح عليه » . « 1 »
فإنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد ، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المرارة .
هذا مضافا إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم ، قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
. . .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . .
إلى أن قال :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
فإنّ الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض والمسافر ، ولا وجه لاختصاصها بالاوّل ، فتكون حرجية الوضوء بالنسبة إلى المسافر الفاقد في مقدّمات تحصيل الماء ، كالتخلّف عن الرفقة وغيره ، فيستفاد منها أعمّية الحرج من كونه في الطبيعة المأمور بها . « 2 »
* * *
السبب الثالث كون الاستعمال حرجيّا ولو لم يخف الضرر
كالبرد الشديد الذي يكون التوضّى والاغتسال معه ذا مشقّة ، ويعدّ التكليف معه حرجيا ، أو كان في استعمال الماء ضرر موجب للهلاك ، أو عيب ، أو حدوث مرض ، أو شدّته ، أو طول مدّته ، أو صعوبة علاجه ، أو عدم برئه ، أو خاف على نفسه ممّا ذكر وأمثاله من الأمراض المعتدّ بها ؛ حتّى مثل الشّين الذي يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة ممّا يعتنى به العقلاء ، ولا عبرة باليسير غير المعتنى به ممّا لا يعدّ ضررا ولا حرجا ولا مرضا .
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
( 2 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 56 - 58 .