السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء
وهو قد يكون للتعذّر العقلي أو العادي ، كما لو كان في بئر لا يمكنه إخراجه والوصول إليه بوجه ، أو كان في محلّ لا يمكنه الوصول إليه لكبر ونحوه ، ومنه عدم الثمن لشرائه ، وهذا ممّا لا إشكال في التبديل به ؛ لما عرفت من استفادته من الآية بالبيان المتقدّم .
وقد يكون الوصول إليه حرجيّا ، كما لو كان في بئر يمكنه الوصول إليه مع الحرج والعسر ، ويدلّ على التبديل فيه أدلّة نفى الحرج .
وقد يقال : « إنّ الظاهر من نفى الحرج في الدين أنّ أحكام الدين سهلة غير حرجية ، فإذا لزم من الوضوء أو الغسل أو نحوهما حرج يرفع بدليله ، وأمّا إذا كان الحرج في المقدّمات فلا ؛ لانّ المقدّمات ليست من الدين ، ووجوبها عقلىّ لا شرعىّ ، فما هو من الدين - كالوضوء في المقام - ليس حرجيا ، وما فيه الحرج ليس مجعولا ، ولا من الدين » .
وفيه : أنّ المتفاهم من آية نفى الحرج - بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان - أنّه تعالى لم يجعل تكليفا ينشأ من قبله الحرج ؛ كان في نفس المكلّف به أو مقدّماته أو نتائجه .
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه استشهاد أبى عبد اللّه - عليه السلام - في رواية عبد الأعلى الصحيحة - على الاصحّ - بالآية الكريمة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : عثرت فانقطع ظفرى ، فجعلت على إصبعى مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ؛ قال اللّه تعالى :
ما جَعَلَ