تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ويمكن أن يقال : إنّ العرف كما يقيّد المرض بذلك ، كذلك يلغى خصوصيّة عنوان « المريض » ويفهم منه أنّ الميزان هو العذر عن استعماله ولو لم يكن عذره المرض ، كالذي يكون كسيرا أو به جرح وقرح يكون استعماله مضرّا بحاله ، فالمفهوم من الآية تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء لمرض وشبهه . وكذا لا يرى العرف خصوصيّة للسفر وموضوعيّة له ، بل يرى أنّ ذكره لأجل كون الابتلاء بالفقدان فيه غالبا ، خصوصا في الاسفار التي في تلك الأزمنة والأمكنة . فما عن أبي حنيفة : « من أنّ الفقدان في السفر يوجب التيمّم ، لا في الحضر » ليس بشيء . كما لا يرى خصوصيّة للمجيء من الغائط أو لمس النساء ، بل يرى أنّ الميزان حصول الحدث الأصغر أو الأكبر . كما أنّ المراد من عدم الوجدان - الذي هو قيد لقوله :
عَلى سَفَرٍ
- هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء ، فيشمل عدم الوصلة ، ككونه في بئر أو محفظة لا يتيسّر الوصول إليه ، وكذا يشمل ما إذا كان الماء قليلا لا يفي بالاحتياج ، فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعا للحكم ، بل هو عنوان طريقىّ إلى تيسّر استعماله ، أو كناية عنه ، فلو وجد الماء ، لكن لا يكون تحت سلطته - بحيث جاز استعماله شرعا وعقلا - لا يعدّ واجدا . وقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » بناء على ما تقدّم من كونه مربوطا بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
ويكون بيانا لنكتة تشريع التيمّم ، يدلّ على أنّه كلّما كان الوضوء والغسل حرجيّا - سواء كان الحرج في نفسهما ، أو
هامش
( 1 ) . النساء / 43 .