تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ويدلّ عليه إطلاق الآية الشريفة ؛ لما عرفت من أنّ الظاهر منها أنّ التكليف بالصلاة مع المائية ، غير مقيّد بحال الاختيار ، بل مطلق ، وأنّ التعليق على عنوان اضطرارىّ - هو عدم وجدان الماء - ظاهر عرفا في أنّ الترابية طهارة اضطرارية سوّغها الاضطرار والإلجاء ، مع بقاء المطلوبيّة المطلقة في المائية على حالها ، ومعه يجب عقلا الفحص والطلب في تحصيل المطلوب المطلق إلى زمان اليأس ، أو حصول عذر آخر . وليس الشكّ في العذر عذرا عند العقلاء ، نظير الشكّ في القدرة في الاعذار العقليّة . بل الظاهر من الآية أنّ تعليق التيمّم على عدم الوجدان ، ليس لأجل تحديد موضع المائية فقط ، بل لمّا كان حكم العقل مع فقد الماء ، هو سقوط الصلاة - لعدم القدرة عليها مع المائية - أفادت الآية الكريمة مطلوبيتها مع الترابية ، وعدم سقوط أمرها بمجرّد العجز عن المائية ، وأنّ الترابية مصداق اضطراري يجب عند فقدان الماء ، فحينئذ يحكم العقل بوجوب الطلب إلى حدّ اليأس وإحراز العذر . بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا
فإنّ الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص والطلب ، كما يظهر بالتأمّل في صيغ الماضي والمضارع منه ومن مرادفاته في الفارسية . ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ - حتّى اسم الفاعل والمفعول - كذلك ، فلا ينتقض ب « الواجد » و « الموجود » فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات - ولو انصرافا - على معنى لا يفهم من الآخر ، ك « الماء الجاري » حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع ، بخلاف « جرى الماء » لصدقه على ما جرى من الكوز . والعمدة في وجوب الطلب هو ما ذكر . « 1 » * * *
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 26 - 31 .