تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لا شبهة في أنّ المتفاهم عرفا من الآية الكريمة - ولو بسبب مناسبة الحكم والموضوع وما هو مرتكز في الذهن - أنّ المراد بعدم الوجدان هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الوضوء والغسل . بل هو الظاهر من قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا
بعد قوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . .
إلى آخره
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا .
فعدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود واقعا ، ومن الوجود مع عدم العثور ؛ وعدم التقصير في الفحص بالمقدار المأثور ، فلا يكون الموضوع في تشريع التيمّم عدم الماء فقط ، ولا يكون عنوان « عدم الوجدان » معتبرا فيه حتّى يقال : لازم الاوّل بطلان التيمّم لو كان الماء موجودا واقعا ؛ مع عدم العثور عليه ولو بعد الفحص الكامل ، ولازم الثاني عدم الصحّة حتّى مع العلم بعدم الماء ، وحتّى مع موافقته للواقع ، بل لا بدّ له من الضرب في الأرض بالمقدار المأثور حتّى يصير الفقدان وجدانيّا ؛ للفرق بين العلم بالعدم وعدم الوجدان . فإنّ الاحتمالين خلاف المتفاهم العرفي ، فإنّ الطلب المتفاهم من قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا
لأجل تحقّق موضوع تشريع التيمّم ؛ وهو عدم الماء الذي يمكن عقلا وشرعا استعماله في الطهارة ، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحقّقه ، فلا وجه بعد للطلب ، كما أنّه لو طلب الغلوة أو الغلوتين ولم يجد يتحقّق الموضوع ؛ وهو عدم الماء الذي يمكن له استعماله خارجا ؛ للعجز عن استعمال ما لا يعثر عليه . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ عدم الماء الكذائي موضوع لشرع التيمّم ، فإذا تفحّص قبل الوقت أو في الوقت ، وعلم بعدم الماء ، يستصحب إلى زمان قيام الامارة على وجوده ، وهو يحرز ما هو موضوع ؛ من غير فرق بين قبل الوقت وبعده ، بل ولا بين الارتحال من مكان الطلب والعود إليه وبين عدمه ، ومن غير فرق بين صلاة واحدة وصلوات