أمّا أوّلا : فلانّ العرف يفهم من عنوان « الفاقد » و « عدم الوجدان » - ونظيرهما من العناوين الاضطراريّة - أنّ الحكم المتعلّق به إنّما هو في فرض الاضطرار والعجز عن المطلوب الأصلي ، وفي مثله لا يكون التكليفان في عرض واحد على عنوانين .
وأمّا ثانيا : فلانّ جعل المرضى قرين المسافر ، دليل على أنّ الحكم كما في المرضى اضطراري إلجائى ، كذلك في سائر الأصناف .
وأمّا ثالثا : فلانّ التذييل بقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
- الظاهر عرفا في كونه مربوطا بالتيمّم في حال المرض والسفر ، وأنّ الامر بالتيمّم لأجل التسهيل ورفع الحرج ؛ فإنّ الامر للمرضى بالطهارة المائية وللمسافر بتحصيل الماء كيفما اتّفق حرجىّ ، وما يريد اللّه ذلك - يدلّ على أنّ التيمّم سوّغ لأجل التسهيل ، ورفع الوضوء والغسل للحرج ، ولا يكون ذلك إلّا مع تحقّق الاقتضاء ، فيفهم منه أنّ التكليف الاوّلى الأصلي هو الطهارة المائية ، وله اقتضاء حتّى في صورة العجز ، فلا يجوز تحصيل العجز ، ويجب عليه تحصيل المائية حتّى الإمكان مع عدم الوصول إلى حدّ الحرج . « 1 »
* * * إنّ قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
« 2 » لا يتفاهم منه عرفا أنّ للمرض موضوعيّة واستقلالا في تشريع التيمّم ؛ بحيث يكون الحكم دائرا مدار عنوانه ، بل الظاهر منه هو المرض الذي يكون عذرا عند العقلاء من استعمال الماء ، ويكون الغسل والوضوء منافيا له ، ومضرّا بحال المريض ، دون ما لا يضرّه ، فضلا عمّا إذا كان نافعا .
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 13 - 14 .
( 2 ) . النساء / 43 .