هذا مع ورود روايات يظهر منها ما ذكرناه : كرواية المفضّل بن عمر المروية عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - بطرق لا يبعد حسن بعضها ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ إلى أن قال :
« ولكنّه خلق الخلق ، فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا » إلى أن قال : « أمّا الميتة فإنّه لا يدمنها أحد إلّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوّته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فجأة » ، « 1 » ثمّ ذكر مفاسد أكل الدم ، وأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر .
ويظهر منها أنّ متعلّق الحرمة في الآية الاكل والشرب لا غير .
وقريب منها روايات أخر ، يظهر منها ما ذكر . « 2 »
* * *
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 3 » الكلب والخنزير ، ونجاستهما في الجملة واضحة لا تحتاج إلى تجشّم استدلال ؛ وإن ذهب إلى طهارتهما مالك والزهري وداود ، على ما حكى عنهم العلّامة في « المنتهى » .
نجاسة الكلب
ونقل في « التذكرة » عن أبي حنيفة القول بطهارة الكلب دون الخنزير . ونسب
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ 16 : 309 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 1 .
( 2 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 53 - 54 .
( 3 ) . المائدة / 4 .