الالتزام بأنّ الإعانة على كلّ إثم حرام إلّا على شرب الخمر الذي هو من أعظم المحرّمات ، كما ترى .
وتوهّم أنّ الإعانة على الاشتراء الحرام وهو ليس من المحرّمات المهتمّ بها .
مدفوع بأنّ المفهوم من الآية ولو بموونة حكم العقل أنّ مطلق تهيئة أسباب الإثم منهى عنه ، والبيع ممّن يعلم أنّه يبتاع للتخمير من مقدّمات التخمير بل الشرب المهتمّ به ، مضافا إلى أنّه يظهر من بعض الروايات أنّ الإعانة على الإثم كنفس الإثم .
كما أنّ الالتزام بعدم حرمة الإعانة على الإثم مطلقا فرارا عن التفصيل المستبعد بل الغير الممكن ، غير ممكن ، إذ مقتضاه مخالفة الروايات للكتاب على نحو التباين ، لما تقدّم من عدم إمكان حمل النهى في الآية على التنزيه . وكذا لا يصحّ تخصيص السنّة ، فإنّ لسانها آبية عنه . « 1 »
* * *
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 2 » وربّما يتوهّم إمكان استنقاذ الكليّة من الموارد الجزئية ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
فإنّ تعلّق الحرمة بذات العناوين المذكورة فيها ، يدلّ على حرمة جميع الانتفاعات ، فإنّها أولى في تصحيح الدعوى . ونحوها قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ . . . *
وكالروايات الكثيرة الدالّة على وجوب إهراق الماء المتنجّس ، والمرق المتنجّس ،
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 210 - 219 .
( 2 ) . المائدة / 3 .