تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وأمّا الروايات فلا تدلّ على أنّ اللّه تعالى فرض السجود على تلك الأعضاء ، بل ما يظهر منها هو أنّ السجود على تلك الأعضاء فرض ، وتلك الأعضاء هي التي أرادها اللّه تعالى بقوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ،
لا أنّه تعالى فرض السجود عليها بقوله ذلك ، وهو واضح ، فلا يصحّ التفصيل بعد عدم دخالة غير وضع الجبهة في ماهيّة السجدة . إن قلت : التحديد والانحناء الخاصّ المعتبر في الركوع والسجود ، يحتمل أن يكون راجعا إلى تعيين المفهوم ، وتخطئة العرف في التطبيق على ما هو خارج عن الحدّ الشرعي ، فلا بدّ من التفصيل بين الإخلال به وبين الإخلال بغيره ممّا يعتبر فيهما . قلت : إن كان المراد أنّ الشارع عيّن المفهوم العرفي وخطّأ العرف ، فهو - كما ترى - لا يخلو من تناقض ، فإنّه بعد التصديق بأنّ المفهوم عند العرف ذلك لا معنى للتخطئة ، ولو رجعت التخطئة إلى التطبيق - لا إلى تعيين المفهوم - فهو أيضا غير سديد ؛ لانّ المرجع في تعيين المفاهيم والتطبيق وتعيين المصاديق هو العرف ، وإن كان المراد أنّ للشارع اصطلاحا خاصّا فيهما يخالف العرف ، ورجعت التخطئة إلى أنّ الركوع والسجود الشرعيّين ليسا بالمعنى الذي فهمه العرف ، فهو أمر معقول ، لكن لا بدّ من قيام الدليل عليه ، والروايات الدالّة على التحديد فيهما لا تدلّ على ذلك : كقوله في صحيحة زرارة : « بلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة » ، « 1 » وفي الأخرى : « فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك » . « 2 » وقوله في السجود في رواية ابن سنان : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن
هامش
( 1 ) . الوسائل الشيعة ؛ 6 : 259 ، كتاب الصلاة ، باب 1 من أبواب الركوع ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل الشيعة ؛ 5 : 461 ، كتاب الصلاة ، باب 1 من أبواب الركوع ، الحديث 3 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 34 | عباس فيض نسب