تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقبل الورود في دلالة الكتاب والاخبار ، لا بدّ من التنبيه على أمر : وهو أنّه لا إشكال ولا خلاف بين عامّة المسلمين ، بل من المعروف لدى جميع أهل الملل والأديان : أنّ قبلة المسلمين واحدة ، وهي الكعبة المعظّمة وبيت اللّه الحرام ؛ بحيث لو قيل : إنّ للمسلمين أكثر من قبلة واحدة يعدّ مستنكرا ، وكون الكعبة وحدها قبلتهم من الضروريّات التي لا يشوبها شبهة ، وكانت الشهادة : ب « أنّ الكعبة قبلتي » معروفة معلومة ، كالشهادة بسائر العقائد الحقّة ، وعلى ذلك لو دلّ ظاهر دليل على خلاف ذلك ، لا بدّ من تأويله أو طرحه ، إذا عرفت ذلك :

القبلة هي عين الكعبة للقريب والبعيد

فنقول : ممّا ورد في القبلة قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ،
وقوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ،
« 1 » وقد نزلت الآية الشريفة في المدينة المنوّرة ، بعد ما كانت القبلة إلى ذلك الحين بيت المقدس . ويظهر منها أمران : أحدهما : أنّ القبلة لجميع المسلمين واحدة ، لا كثرة فيها . وثانيهما : أنّ الخارج عن الحرم مكلّف بالتوجّه إلى المسجد الحرام لا غير . فالأخبار الدالّة على أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لجميع الناس ، مخالفة للآية من وجهين : أحدهما : دلالتها على كثرة القبلة ؛ وأنّ لكلّ طائفة قبلة خاصّة بها . وثانيهما : صراحتها على أنّ قبلة جميع الناس الخارجين من الحرم هي الحرم ،
هامش
( 1 ) . البقرة / 150 .