تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ويكون الركوع والسجود مورد الاعتبار لتلك الأمور ، لا مشروطا بها . ويحتمل أن تكون شروطا لهما كشرطيّة الطهارة في الصلاة ، ولازمه أنّه لو أتى بهما فاقدا لها كان آتيا بهما ، ولكن فقدان الشرط أوجب البطلان على القاعدة . ويحتمل أن تكون مقوّمات لهما ؛ بمعنى التقييد بها بنحو وحدة المطلوب ؛ بحيث لو أتى بهما فاقدا لها لم يأت بهما إلّا صورة ، فالتارك لها تارك لنفس الموضوع المتقيّد ، لا آت به وتارك لشرطه ، كما على الاحتمال الثاني . . . . ولكن التحقيق : صحّتها على الفرض الثاني أيضا بدليل ذيل الحديث الذي هو بمنزلة التعليل ، فإنّ قوله - عليه السلام - : « القراءة سنّة والتشهّد سنّة ، ولا تنقض السّنّة الفريضة » ، دالّ على أنّ السّنّة - أي ما فرضه النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وثبت وجوبه بالسّنّة لا بالكتاب - لا تنقض الفريضة ، ومن الواضح أنّ غير أصل الركوع والسجود من الشروط وغيرها ، لم يثبت وجوبها وشرطيّتها بالكتاب ، وإنّما ثبتت بالسّنّة ، فلو انتقضت الصلاة بتركها كان من نقض السّنّة للفريضة ، وهو يخالف الحديث ، بل الظاهر من المستثنى أنّ ما خرج هو ذات الركوع والسجود ؛ لا بما هما مشروطان بالشروط . وبعبارة أخرى : لا يعقل أن يحكى عنوان الركوع والسجود عن غيرهما من اللواحق والقيود ، فالدلالة على الزائد من ماهيّتهما تحتاج إلى القرينة والدالّ الآخر ، والحمل على الركوع المتقيّد أو المعهود خلاف الظاهر ، فالإتيان بذات الركوع والسجود اللذين فرضهما اللّه تعالى ، موجب للصحّة وإن تركت السّنّة . إن قلت : إنّ القرينة على إرادة الركوع والسجود المعتبرين في الصلاة موجودة ، وهي وقوعهما في خلال قوله : « لا تعاد الصلاة » ، فإنّ الظاهر منه أنّها لا تعاد بالإخلال بشيء ممّا اعتبر فيها ، إلّا بالركوع والسجود وباقي الخمسة المعتبرة فيها .