قلت : هذا مسلّم ، لكن الركوع والسجود بنفسهما معتبران فيها ، والشرائط المعتبرة فيهما اعتبارات زائدة ، فما قامت عليه القرينة هو أنّ كلّا من الركوع والسجود المعتبرين في الصلاة مستثنى ، وأمّا الشرائط التي لها اعتبارات مستقلّة فلا .
وأمّا الاحتمال الثالث : فمع كونه خلاف ظواهر الأدلّة ، ومحتاجا إلى دليل خاصّ يثبته ، ينفيه إطلاق دليل « لا تعاد » ، وهو كاشف عن عدم التقييد الكذائي ، بل الركوع الذي فرضه اللّه بقوله :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 1 » والسجود المفروض بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 2 » وغيرهما ، هما نفس طبيعتهما لا غير .
فالشروط والتقييدات الواردة في السّنّة لا بدّ وأن تكون من قبيل الاحتمال الثاني ، فإنّ الاحتمال الأوّل أيضا ضعيف ؛ حيث إنّ الراجع إلى الروايات الدالّة على الشروط ، يرى أنّ كلّها ظاهرة في اعتبارها في الركوع والسجود .
. . . فإن قلت : إنّ ما دلّ على أنّ السجود على سبعة أعظم :
كصحيحة حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وفيها « وسجد على ثمانية أعظم ؛ على الكفّين ، والرّكبتين ، وأنامل إبهامى الرجلين ، والجبهة ، والأنف ، وقال : سبعة منها فرض يسجد عليها ، وهي التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، فقال :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 3 » وهي الجبهة والكفّان والركبتان والإبهامان ، ووضع الأنف على الأرض سنّة » إلى آخرها . « 4 »
وعن العياشي في تفسيره : « أنّ المعتصم سأل أبا جعفر الثاني - عليه السلام -
و
هامش
( 1 ) . البقرة / 43 .
( 2 ) . الحج / 77 .
( 3 ) . الجن / 18 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ؛ كتاب الصلاة ، باب 1 من أبواب افعال الصلاة ، الحديث 1 ، 2 .