وبما أنّ دليل نفيه ، لا يمكن أن يثبت شيئا زائدا على النفي ، أو ما يترتّب عليه - مثل الخيار مثلا على القول به - فلا يثبت به إلّا الخيار في الجملة وبنحو الإهمال ، تبعا للمنفىّ .
ويحتمل أن يكون متوجّها إلى الإطلاق ، لا العموم .
ويحتمل أن يكون متوجّها إليهما ، والترتّب بين العموم والإطلاق ، وتفرّع الثاني على الاوّل ، لا يمنع من شمول القاعدة لهما في عرض واحد ؛ فإنّ عنوان « الضرر » متساوي النسبة إليهما ، كعنوان « الوجود » الشامل للعلّة والمعلول في عرض واحد .
فحينئذ هل مقتضى حكومة القاعدة على قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
هو الفور ، أو التراخي ؟
ربّما يقال : بالاوّل ؛ بدعوى أنّ العقد إذا وجد ، يرتفع بدليل نفى الضرر ، وجوب الوفاء به في القطعة الأولى من الزمان ، فيجعله متمكّنا من الفسخ بعد ما لم يكن كذلك ، فمع ترك الفسخ اختيارا ، يكون اللزوم الضررى فيما بعد الزمان الاوّل ، مستندا إلى اختياره ، لا إلى الشارع .
وبعبارة أخرى : إنّ ترك فسخه مع العلم والعمد ، إقدام على الضرر في القطعات المستقبلة ، فلا يشمله دليل نفى الضرر ، ومقتضى إطلاق دليل اللزوم ، وجوب الوفاء به في تلك القطعات ، فينتج الفوريّة .
وفيه : أنّ الاختيار الآتي من قبل دليل نفى الضرر ، لا يعقل أن يكون مانعا عن رفع اللزوم في القطعات الآتية ؛ ضرورة أنّ مقتضى حكومة الادلّة الثانويّة - كالحرج والضرر - على الادلّة الاوّلية ، هو رفع الحكم الكلّى بالحكم الكلّى في محيط التشريع .
فدليل نفى الضرر حكم قانوني كلّى ، حاكم على الأحكام القانونيّة الكلّية ، ونتيجتها التخصيص أو التقييد فيها ، من غير نظر إلى المصاديق الخارجيّة .