عنه بعد العمل ، فكأنّه قال : « اعمل بالعقد دائما ، وإذا عملت فلا ترجع عن ذلك بعنوان النكول عن الالتزام به » فحينئذ لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة ، بل قام اللفظ الدالّ على المضمون مقامها .
فهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ مفهومه لا يدلّ لغة على تلك المعاني الكثيرة ، ولا يتطابق المدّعى مع لغة ولا عرف ، بداهة صحّة تقسيمه إلى الدائم وغيره ، وصدقه مع الوفاء في زمان دون آخر .
ولو لم يرجع إلى الدلالة اللفظية ، فمع إنكار الإطلاق زائدا على العموم في قوله تعالى ، لا يمكن استفادة ما ذكر منه ؛ فإنّه يرجع إلى وجوب الوفاء بكلّ عقد في الجملة ، أو في زمان ما ، فمع عدم وجوبه بدليل الخيار في الجملة ، لا يمكن إثباته بمفهوم الوفاء .
وبعبارة أخرى : إنّ وجوب الوفاء بالعقد ؛ بنحو ينطبق على الاستمرار على نحو ما تقدّم ، متفرّع على الإطلاق بعد فرض عدم الدلالة اللغوية ، فمعه يثبت المطلوب ، وإلّا فلا ؛ فإنّ العمل في الجملة ، أو الالتزام كذلك ، كاف في صدق « الوفاء » ومع الإهمال لا دليل على أزيد منه .
نعم ، يستفاد من مفهوم « الوفاء » بحسب العرف ، أنّه ليس مجرّد العمل على طبق العقد ، بل لو عمل ورجع عنه ، لا بعنوان الغصب ، بل بعنوان نقض عقده ، لم يكن موفيا ، لكن كلّ ذلك متفرّع على الإطلاق ، فمع عدمه لا يصار إليه .
ومنها : غير ذلك ممّا هو أضعف ممّا ذكر . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 539 - 553 .