لفظ موضوع لهما ، كلفظة « أىّ » أو هيئة النكرة ، فإنّ ما يفيده الإطلاق ، أجنبي عن البدلي والشمولي .
فقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
له دلالة لفظيّة على وجوب الوفاء بكلّ عقد بتعدّد الدوالّ والمدلولات ، وأمّا أنّ العقد تمام الموضوع لوجوب الوفاء ، أو جزؤه ، وله قيد أو جزء آخر ، فلا يدلّ عليه اللفظ والقول .
بل كونه تمام الموضوع ، مستفاد من جعله موضوعا للحكم بلا قيد ، فيحتجّ للعموم بالقول ، وللإطلاق بالفعل ، والعموم دالّ على الكثرة ، دون الإطلاق .
ثمّ إنّ الإطلاق في الآية ، متفرّع على العموم ؛ فإنّ موضوع العموم العقد ، وبعد تعلّق وجوب الوفاء به بلا قيد ، يحكم بالإطلاق ، فالإطلاق موضوعه العقد المتعلّق به الحكم ، أو الحكم المتعلّق بالعقد .
ومقتضى التفرّع ، أنّ التخصيص في العامّ ، حيث يوجب رفع حكمه عن الموضوع الخاصّ ، فلا يبقى معه محلّ للإطلاق ، وأمّا التقييد في الإطلاق ، فلا يمسّ كرامة العامّ .
وعليه ففي التخصيص خلاف ظاهر واحد ؛ لانّه لا يوجب تقييد المطلق ، حتّى يوجب بذلك خلاف ظاهر آخر ، بل يوجب رفع موضوع الإطلاق ، كما أنّه ليس في التقييد إلّا خلاف ظاهر واحد ، ولا يوجب التصرّف في العامّ .
فاتّضح من ذلك : أنّ التخصيص في عموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
عبارة عن إخراج ما دلّ العموم على دخوله في الحكم ، نظير التخصيص بدليل حرمة الربا ، وبيع الغرر ، ومن المعلوم أنّ هذا غير مربوط بالإطلاق ، نعم يرتفع به موضوعه .
وأمّا التقييد في إطلاقه ، فهو عبارة عن ورود قيد ، يوجب الكشف عن عدم كون المطلق تمام الموضوع ، بل له قيد آخر ، فلو دلّ الإجماع مثلا ، على عدم وجوب الوفاء بالعقد في ساعة ، يكشف ذلك عن أنّ موضوع وجوبه ، ليس العقد المطلق ، بل