مسألة في أنّ خيار الغبن على نحو التراخي
اختلفوا في كون هذا الخيار على الفور ، أو على التراخي .
واستدلّ للقول الاوّل : بأنّ الخيار على خلاف القواعد ، فيقتصر فيه على المتيقّن . « 1 »
وللقول الثاني : بالاستصحاب . « 2 »
والاستدلالان مبنيّان على فرض عدم إطلاق لدليل الخيار ، وعدم دليل على التراخي ، وانتهاء الأمر إلى الشكّ فيهما ، وسيأتي الكلام في حال دليله .
حول التمسّك بالعموم أو استصحاب حكم المخصّص
وعلى فرض عدم الإطلاق لدليله ، لو شكّ في بقاء الخيار بعد الزمان المتيقّن :
فهل المرجع عموم أو إطلاق
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو استصحاب حكم المخصّص ؟
فنقول : إنّ لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
عموما أفراديّا مستفادا من دلالة لفظيّة ؛ أي الجمع المحلّى باللام ، وإطلاقا مستفادا من جعل الحكم على الأفراد بلا قيد .
الفرق بين العموم والإطلاق
وقد تكرّر منّا : أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولا ، وأنّ في الاوّل ، يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغويّة وألفاظ موضوعة ، كلفظ « الكلّ » والجمع المحلّى ونحوهما ، الموضوعة للكثرة الإجماليّة ، فالمدلول فيه هو جميع مصاديق الطبيعة ، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول والتكثير .
وأمّا الإطلاق ، فلا يكون من المداليل اللفظية واللغوية ، ولم يوضع له لفظ ، بل
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ؛ 4 : 38 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ؛ 19 : 43 .