الحجّة عليه فعل المتكلّم ، لا قوله ؛ فإنّ العاقل غير الغافل ، إذا كان في مقام بيان مقصوده ، وجعل شيئا موضوعا في كلامه لحكم ، ولم يقيّده بقيد ، يستكشف من فعله ذلك ، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه .
فإذا قال : « أعتق رقبة » يستدلّ بأخذ « الرقبة » بلا قيد موضوعا في كلامه ، على أنّها بلا قيد « المؤمنة » أو غيرها ، موضوع لحكمه ، فيعلم منه أنّ تمام الموضوع ، هو « الرقبة » من غير قيد ، فيستدلّ بفعله على مراده ، كما يستدلّ في العامّ بقوله عليه .
فالمراد المحكوم عليه في المطلق ، هو نفس ما جعله موضوعا ، من غير دلالة على كثرة ، أو استمرار ، أو نحوهما ، فالمطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق ، لا يفيد كثرة بوجه من الوجوه .
فما في كلمات بعض المحقّقين - قدس سره - من أنّ المطلق بعد تماميّة المقدّمات ، يدلّ على السريان والشيوع ، حتّى قالوا في تعريفه : إنّه ما دلّ على شائع في جنسه « 1 » غير وجيه .
كما أنّ البحث عن ألفاظ المطلق ، كما وقع منهم ، ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المطلق المقابل للمقيّد في البحث الأصولي ، لا يدلّ على شائع ، ولا على كثرة ، بل الإطلاق - كما أشرنا إليه - ليس من الدلالات اللفظية ، وليس له لفظ ، ولا وضعت له لغة .
ولا فرق فيما هو مناط الاحتجاج ، وفيما هو المقصود من الإطلاق ، بين الالفاظ الدالّة على الطبائع مثل « البيع » و « الرقبة » وبين الاعلام الشخصيّة ك « زيد » .
فقوله : « أكرم زيدا » بعد مقدّمات الإطلاق مطلق ، كقوله : « أعتق رقبة » ولا دلالة لهما على الشيوع والسريان ، بل لا يعقل الدلالة بعد عدم الوضع ، ومقدّمات
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 288 .