تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والعرفيّة التي أنفذها الشارع ، والمراد من الأحكام التشريعيّة [ ما هو ] أعمّ من العرفيّات التي أنفذها الشارع ، أو لم يردع عنها . ثمّ اعلم : أنّ في العقود والايقاعات وسائر الوضعيّات ذوات الأسباب يمكن أن يلتزم بجعل السببيّة ، فيقال : بأنّ الشارع جعل الحيازة سببا للملكيّة ، واليد سببا للضمان ، وعقد البيع والنكاح سببين لمسبّبهما ، ويمكن أن يلتزم بجعل المسبّب عقيب السبب ، والاوّل هو الأقرب بالاعتبار والأسلم من الإشكال ، لكن في كلّ مورد لا بدّ من ملاحظة مقتضى دليله . فقد اتضح ممّا ذكرنا : النظر في كثير ممّا أفاده المحقّق الخراساني « 1 » وغيره « 2 » في المقام ، منه ما أفاده - رحمه اللّه - في النحو الاوّل من الوضع ، فإنّه مع تسليم عدم تطرّق الجعل التشريعىّ مطلقا إلى شئ لا وجه لعدّه من الأحكام الوضعيّة « 3 » فإنّ الأحكام الوضعيّة هي الأحكام الجعليّة والمقرّرات الشرعيّة ، فلا معنى لعدّ ما لا يتطرّق إليه الجعل منها . مع أنّك قد عرفت النظر في عدّ السببيّة للتكليف ممّا لا يتطرق إليه الجعل ؛ فإنّ السببيّة كالمانعيّة والشرطيّة والرافعيّة لأصل التكليف أيضا من الوضعيّات المتطرّق إليها الجعل ، فإنّ نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيّته للجعل وإن لم يكن مجعولا ، لكن سببيّته للوجوب يمكن أن تكون مجعولة ومقرّرة شرعا ، كما أنّ الاضطرار وإن لم يكن مجعولا ، لكن يمكن جعل السببيّة لرفع التكليف له ، كما يمكن
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 454 وما بعدها . ( 2 ) . فوائد الأصول ؛ 3 : 17 ، 105 و 4 : 392 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 455 .