حكم وضعىّ إلّا ويمكن أن يتطرّق إليه الجعل الاستقلالىّ .
[ فمنها ما يكون مجعولا بالتبع ، وهو ] على أنحاء :
منها : ما يكون مجعولا بتبع التكليف ؛ بمعنى انتزاعه منه ، كالجزئيّة للمكلّف به غالبا ، والشرطيّة والمانعيّة له .
ومنها : ما يكون مجعولا بتبع اشتراط التكليف به ؛ أي ينتزع من اشتراطه به ، كقوله تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » فإنّ الاستطاعة لم تكن قبل هذا الجعل شرطا للتكليف ، وبعد تقييد التكليف بها انتزع منه الشرطيّة ، ويمكن أن يكون دلوك الشمس من هذا القبيل ، كما يمكن أن يكون من قيود المكلّف به كما هو الأظهر ؛ فإنّ الصلاة كما أنّها مشروطة بالستر ، مشروطة بوقوعها من دلوك الشمس إلى غسق الليل .
ومنها : ما يكون مجعولا أصالة وهو على أنحاء :
منها : ما يكون متعلّق الجعل ابتداء من غير تخلّل واسطة تكوينية أو تشريعيّة ، كالخلافة والنبوّة والإمامة والقضاوة ، والسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة أحيانا ، ومن ذلك جعل المواقيت والموقفين ، وجعل الصفا والمروة والمسعى من شعائر اللّه ، وأمثال ذلك ، وإن أمكن أن يقال بانتزاع بعضها من الحكم التكليفىّ .
ومنها : ما يكون مجعولا عقيب شئ اعتبارىّ أو تكوينىّ ، كضمان اليد والإتلاف ، وكحقّ السبق والتحجير ، وكحقّ الرهان في باب السبق والرماية ، وكالملكيّة عقيب الإحياء والحيازة ، ومن قبيله جميع الحدود الشرعيّة ، وأحكام القصاص والدّيات .
ومنها : ما يكون مجعولا عقيب أمر تشريعىّ قانونىّ ، كالعهدة عقيب عقد الضمان ، ومن ذلك مفاد العقود والإيقاعات ، فإنّ كل ذلك من التشريعيّات والجعليّات الشرعيّة
هامش
( 1 ) . آل عمران / 97 .