الرجوع إلى الأصول العمليّة . وأمّا لو شكّ في كون حقّ قابلا للإسقاط أو النقل ، فإن كان الشكّ لأجل الشكّ في القابليّة العرفيّة ، فلا يصحّ إحرازها بالعمومات ؛ لرجوع الشكّ إلى الصدق .
وإن كان في القابليّة الشرعيّة ، فقد يقال : بجواز التمسّك بعمومات تنفيذ العقد والصلح والشرط وسلطنة الناس على أموالهم ؛ لتصحيح المعاملة وكشف القابليّة ؛ إذ شأن العمومات رفع هذا الشكّ . « 1 »
وربّما يردّ ذلك : بأنّ أدلّة إنفاذ المعاملات في مقام بيان إنفاذ الأسباب شرعا عموما أو إطلاقا ، فإذا أحرزت قابليّة النقل ، وشكّ في اعتبار سبب خاصّ ، فدليل عموم المعاملة - كدليل الصلح والشرط - يرفع هذا الشكّ ، وأمّا إذا شكّ في قبوله للنقل ، لا من حيث خصوصيّة سبب من الأسباب ، فلا يمكن رفعه بأدلّتها . « 2 »
وفيه : أنّه لا شبهة في أنّ قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو قوله - عليه السلام :
« الصلح جائز بين المسلمين » « 3 » أو « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » ظاهر في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة أو صلح أو شرط تصدق عليها تلك العناوين عرفا ، فعدم وجوب الوفاء في مورد أو موارد ، مخالف لهذه العمومات والإطلاقات .
فإذا ألقيت تلك العمومات إلى العقلاء ، لا يشكّون في أنّ الشارع بصدد إنفاذ كليّة العقود والشروط وماهيّة الصلح بلا قيد وشرط ، والشكّ في عدم القابليّة الشرعيّة ، راجع إلى الشكّ في اعتبار الشارع شرطا وقيدا في المثمن أو الثمن ؛ وبالجملة إلى
هامش
( 1 ) . المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 56 .
( 2 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 12 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ؛ 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ؛ 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .