تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وبعبارة أخرى : إنّ الاستثناء إنّما يصحّ على وجه الحقيقة ، إذا كان المستثنى داخلا في المستثنى منه ، وما هو خارج منه لا يعقل استثناؤه إلّا بنحو المجاز والانقطاع ، فأدلّة الخيار مقيّدة لما يستفاد من قوله تعالى بطريق الكناية ، أو بنحو الاستلزام ، لا مقيّدة للوجوب التكليفي على فرض ، ولا للعنوان المأتىّ به كناية عن غيره . وبالجملة : إنّ للآية الكريمة على فرض استفادة الحكم التكليفي منها مدلولين ، أحدهما : مطابقي ، والآخر : استلزامى ، ودليل الخيار بمنزلة الاستثناء من الحكم الوضعي ؛ أي اللزوم المستفاد استلزاما من قوله تعالى ، لا من الحكم التكليفي المطابقي . وعلى فرض كونه كناية عن اللزوم ، ليس له مدلول واقعي إلّا لزوم المعاملة ، فكأنّه قال : « كلّ عقد من عقودكم لازم » واستثنى منه العقد الخياري ، سواء كان الخيار للمالك أو لغيره ، كما لو شرطه لغيره . ويشهد له قوله - عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » « 1 » فإنّه ظاهر - كالصريح - في أنّ الاستثناء من الحكم الوضعي ، فكأنّه قال : « لا يجب البيع قبل الافتراق » . بل لقائل أن يقول : إنّه على فرض كون الاستثناء من وجوب الوفاء تكليفيّا ، لا يلزم اختصاص الخيار بالمالك ؛ فإنّ وجوب الوفاء بالعقد المتوجّه إلى المالكين ، لا يختصّ بما إذا كان العقد صادرا منهما حقيقة . بل إذا كان العقد متعلّقا بما لهما ، مع رضاهما به فعلا ، أو بعد التعلّق كما في الفضولي ، يجب عليهما الوفاء ، لا لانّ العقد صادر منهما حقيقة ؛ ضرورة عدم صدوره منهما .
هامش
( 1 ) . الكافي ؛ 5 : 170 .