فحينئذ نقول : كما أنّ قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- بحسب إطلاقه - يثبت الحكم للعقد بغير قيد ، ومقتضاه ثبوته في عمود الزمان ، وبعد خروج بعض الزمان ، وقع النزاع في جواز التمسّك به لغير مورد التقييد ، كذلك إطلاق الادلّة المثبتة للخيار للمتبايعين ، يقتضى ثبوته لهما في جميع البيوع ، حتّى الصرف والسلم ، فتدلّ على ثبوته وبقائه إلى زمان التفرّق ، خرج زمان ما قبل القبض في الصرف والسلم ، ومقتضى الإطلاق ثبوته من زمانه إلى زمان التفرّق . « 1 »
* * * ثمّ إنّه علم ممّا مرّ : أنّ العمدة في المقام « 2 » هو استصحاب العقد ؛ لانّه يثبت به اللزوم ببركة انطباق وجوب الوفاء عليه ، وهو من استصحاب الكلّى من القسم الثاني ، فلا بدّ من دفع بعض الإشكالات عنه ، وقد تصدّينا في محلّه وفي الجزء الاوّل للإشكالات المشتركة بين المقام ، وسائر الموارد من هذا القسم . « 3 »
بقي بعض ما يختصّ بخصوص العقود ، أو سائر الأمور الاعتباريّة :
منها : أنّ العقد أمر اعتباري ، وما اعتبره العقلاء منها ، ما هو مورد عملهم وحاجتهم ، كعقد البيع ، وعقد الصلح ، والإجارة ، وكذا العقد اللازم والجائز ، وأمّا القدر المشترك بينهما فلم يعتبروه ، وليست العقود كالتكوينيّات ؛ ممّا تكون موجودة مع الغضّ عن اعتبار المعتبر .
وبالجملة : الجامع أيضا أمر اعتباري على فرض اعتبارهم ، ومع عدمه لا واقعيّة
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 143 .
( 2 ) . لزوم البيع .
( 3 ) . الامام الخميني ؛ الاستصحاب : 85 .