له ، والفرض أنّ اعتباره لغو ، غير دخيل في أغراضهم ، فاختلّ الاستصحاب ؛ لفقد المستصحب .
وفيه : أنّ الجامع بين العقود بعد اعتبارها انتزاعي ، لا اعتباري ، فإذا اعتبر عقد البيع ووجد ، يتحقّق معه طبيعي العقد ، ومع وجود فرد آخر ، يوجد أيضا بعين وجوده .
فطبيعى العقد منتزع من العقود ، ومشترك بينها ، من غير لزوم اعتبار زائد على اعتبار العقود ، كما أنّه بإيجاد فرد من الإنسان ، يوجد طبيعي الإنسان ، وبإيجاد فرد آخر يوجد الطبيعي أيضا ، من غير جعل متعلّق بجامع الاشتراك .
فجامع الاشتراك في الموردين على نعت واحد ، وإن كان الجامع في الاوّل جامع أمور اعتباريّة ، وفي الثاني جامع أمور تكوينيّة ، فلا إشكال من هذه الناحية .
ومنها : أنّ عموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
استغراقى ، وقد ذكر في السابق : أنّ أداة الاستغراق وضعت لتكثير مدخولها ، والمدخول في المقام هو طبيعة العقد ، والأداة تدلّ على تكثيرها ، فيكون مفاده وجوب الوفاء بكلّ فرد من أفراد العقد ، فالجامع بينها ليس موضوعا لحكم شرعي ، والمستصحب لا بدّ وأن يكون حكما ، أو موضوعا لحكم ، فلا يجرى استصحاب الجامع ، والمفروض أنّ ما هو المستصحب كلّى ، جامع بين العقدين .
وفيه : أنّ ما هو المتعلّق لوجوب الوفاء في الآية ، هو طبيعي العقد في كلّ فرد ؛ أي الطبيعي المتحقّق في العقود ، لا الخصوصيّات الفرديّة ؛ فإنّها غير دخيلة في وجوب الوفاء .
بل حتّى لو قال : « أوفوا بعقودكم » لكان مفاده وجوب الوفاء بالطبيعى الصادر منهم ، لا الطبيعي مع الخصوصيّات الحافّة به في الخارج ، وذلك مثل قوله : « كلّ إنسان ناطق » فإنّ الناطقيّة من خواصّ الإنسان بما أنّه إنسان ، لا بما أنّه متشخّص