فلا محالة تكون الأسباب التي تنشأ تلك المسبّبات منها أسبابا عنده ، وإلّا فلا يعقل إنفاذ المسبّب بنحو الإطلاق .
فمن يرى المعاقدة باللفظ الفارسي غير محقّقة ، ولا واجبة الوفاء ، لا يعقل منه الإطلاق والعموم في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة عقلائيّة ، والمفروض أنّ العقد المسبّبى لدى العقلاء عين ما لدى الشارع مفهوما وعنوانا ، ودليل الإمضاء متعلّق بالعناوين لا بالخارجيّات ، وإنّما تنطبق العناوين على الخارجيّات في الخارج .
فما أفاده بعض الأعاظم : من أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب ؛ لعدم الاتحاد بينهما ولا الملازمة « 1 » في غاية السقوط . « 2 »
* * * لا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع وجوب الوفاء لدى العقلاء ، وفي قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
هو المعنى المسبّبى ؛ أي المعاقدة الواقعيّة والنقل الواقعي وبالحمل الشائع ، وهو تمام الموضوع للاحكام لدى العرف والعقلاء ، من غير نظر إلى آلات إنشائه وإيجاده ، ففيما أنشئ البيع بلفظ « بعت » ليس موضوع الحكم إلّا التمليك والتملّك الواقعي ، لا ما هو متحقّق بهذا العنوان والسبب .
فتوهّم : لزوم أخذ عناوين المعاملات في الصيغة ، « 3 » في غاية الفساد .
كما أنّ موضوع الادلّة الشرعيّة أيضا كذلك . وتوهّم : أنّ موضوعها ما هو مأخوذ
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 1 : 78 - 79 .
( 2 ) . منية الطالب ؛ 1 : 38 .
( 3 ) . المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 86 .