على أصل المعاملة ، والتعبّد بالكشف لا يوجب خروج العقد عن موضوعيّة الادلّة ، فالتعبّد إنّما هو في الكشف فقط .
نعم ، لو كان دليل الكشف قاصرا عن إثبات الكشف في المورد ، فالاخذ بالقواعد في مورد القصور يقتضى النقل ، ولمّا كان النقل أيضا باطلا ، يقع العقد باطلا . « 1 »
* * * ثمّ لو قلنا : بأنّ الكشف مقتضى القواعد ، وبنينا على أنّ العقد يقتضى النقل من حينه ، والإجازة لا بدّ وأن تتعلّق به كذلك وإلّا لم تصحّ ، فلو تعلّقت بزمان متأخّر عن العقد كانت باطلة ؛ لعدم تعلّقها بما هو منشأ ، كما لو باع فأجاز صلحا أو إجارة .
فهل يمكن التصحيح في المقام على هذا المبنى ، والحكم بالكشف من زمان الابتياع ؛ أي أوّل زمان إمكان الكشف ، كما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره : من أنّ المقتضى موجود ، ولا مانع شرعا وعقلا من كاشفيّة الإجازة من زمان قابليّة تأثيرها ؟ « 2 »
أقول : العمدة في المقام - بعد تسليم كون الكشف على القاعدة ، والغضّ عمّا سبق - النظر في عموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الشامل لكلّ فرد منها ، وإطلاق كلّ فرد بالنسبة إلى الأزمنة ؛ بدليل الحكمة المقرّر في محلّه .
فإن قلنا : بأنّ المقتضى لشمول العموم الأفرادىّ لهذا العقد موجود ، لكنّ المانع العقلىّ أيضا موجود بالنسبة إلى أوّل زمان العقد حتّى زمان الابتياع ، فالظاهر صحّة ما أفاده ، لا لما ذكره ، بل لانّ الإجازة تعلّقت بمضمون العقد ، والعامّ باق على عمومه .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 266 .
( 2 ) . المكاسب : 138 .