نعم ، يمكن أن يكون المراد الإرشاد إلى الصحّة واللزوم ، لا بمعنى استعماله في المرشد إليه ، بل بمعنى استعماله في معناه حقيقة للانتقال إلى الصحّة واللزوم .
فعليه يكون في المقام المعنى المستعمل فيه مرادا أيضا ؛ ضرورة لزوم العمل على طبق العقد ووجوب الوفاء به ، فكأنّه ذكر لازم المعنى ؛ للانتقال إلى الملزوم ، فلا يصحّ تجريده عن المعنى اللازم ؛ إذ معه لا يمكن استفادة الملزوم منه .
وبعبارة أخرى : لمّا كان وجوب العمل على طبق مضمون العقد ، ووجوب الوفاء به عند العقلاء ، من لوازم صحّة العقد ولزومه ، أراد المولى إفهام أنّ العقد عنده أيضا نحو ما عند العقلاء ، فذكر اللازم وأراده جدّا ؛ للإرشاد إلى الصحّة واللزوم بالانتقال إلى الملزوم .
فحينئذ لو قلنا : بأنّ وجوب الوفاء يمنع عن صحّة الفسخ وتأثيره ، لا يمكن أن يقال : لا يمنع عن التصرّفات ؛ فإنّ المنع عن تأثيره مترتّب على المنع عن التصرّفات ، فإنّه من شؤون وجوب الوفاء .
فتحصّل من ذلك : أنّه لو قيل بعدم نفوذ فسخه ؛ بدليل وجوب الوفاء ، لا بدّ وأن يقال : بعدم جواز التصرّف مطلقا ؛ لانّه أولى منه .
ولكن قد عرفت : أنّه لا سبيل إلى ذلك ؛ ضرورة أنّ مضمون العقد لم يتحقّق قبل الإجازة عرفا وشرعا وعقلا ، فلا معنى للإلزام بالعمل بمضمونه .
والقول : بلزوم العمل من طرف الأصيل ، وكذا لزوم الالتزام من قبله ، غير مرضىّ ؛ لما تأتى الإشارة إليه .
فتحصّل من ذلك : أنّه لا مانع من جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه إنشاء . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 257 - 260 .